الأخبار

أخبار وتحقيقات

كلمة السيد رئيس ديوان الوقف الشيعي أ.د. حيدر حسن الشمري بمناسبة أربعينية الإمام الحسين عليه السلام

   
69 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   25/09/2021 8:30 مساءا

أعوذ بالله السميع العليم من شر الشيطان الرجيم - بسم الله الرحمن الرحيم - قال تعالى:
 )وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوْبِ(

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وأشرفُ الصلاةِ وأتمُّ التسليمِ على النبيِّ المصطفى الأمين، وعلى آلهِ الأئمةِ
الهداةِ المعصومين

السلامُ عليك يا سيدي ومولاي يا أبا عبد الله الحسين ابن علي ابن ابي طالب وابن فاطمة الزهراء
وسبط رسول الله الخاتم محمد ورحمة الله وبركاته   

السلام عليك وعلى أهلِ بيتك والمستشهدين بين يديك / السلامُ عليك ياسيدتي ومولاتي زينبَ الحوراء بنت علي بن ابي طالب ورحمة الله وبركاته   

السلامُ عليك ياسيدي ومولاي يا ابا الفضل العباس بن علي بن ابي طالب ورحمة الله وبركاته

السلامُ على تلكَ الدماء.. السلامُ على كربلاء.. السلامُ على تلكَ الأرواحِ والأبدانِ القاصدةِ كعبةَ الأحرار.. ومرقدَ الأبرارِ الأخيار..ورحمة الله وبركاته     

ولنستحضر قول الامام الحسين (عليه السلام) وإعلانه التاريخي الخالد حينما قال: (اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي صلى الله عليه واله اريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر واسير بسيرة جدي وابي علي)

إن زيارة الاربعين هي عنوان امثل للتعايش السلمي والسلم الاهلي والتسامح المجتمعي والتكافل الاجتماعي، فالناس بمختلف اديانهم وطوائفهم وقومياتهم واعراقهم واجناسهم وجنسياتهم يتجهون نحو مكان واحد الى كربلاء المقدسة لا تفرق بينهم الخلافات السياسية ولا القومية ولا الحزبية ولا الدينية ولا الطائفية، يعرفون ان هدفهم الاكبر هو اجتماع الملايين بارواحهم واجسادهم على المحبة والتسامح والسلام فيما بينهم، في زيارة الاربعين نموذج حي للتعاون وفيه تكسر كل الحواجز بين الطبقات الاجتماعية، فهذه الممارسات والتقاليد الاجتماعية التي نراها في هذه المدة الزمنية القصيرة تشد المجتمع الى بعضه وترتقي به الى حيث الاهداف السامية للدين الاسلامي.

ان من اهم الدروس والعبر التي يجب ان نتعلمها ونقتدي بها هي تجديد العهد وتذكير النفوس بالتعاليم الإلهية والأخلاق السامية والقيم النبيلة ومعاني التضحية والفداء،وتجديد العهد مع مباديء سيد الشهداء وابا الثوار والشرفاء الامام الحسين (عليه السلام)، انها محطة مراجعة النفس فثورة الامام  الحسين ع، تذكر الإنسان بالواجب والتكاليف الالهية مقابل السهو والنسيان والطغيان، فنهضة الامام الحسين (عليه السلام) تذكر الانسان بانتصار مباديء العدل والاستقامة، وازهاق للباطل وانكسار للطغاة والعصاة الظالمين. ان نهضة الامام  الحسين (عليه السلام) الاصلاحية ثورة على النفاق وعلى الظالمين المستبدين.

إننا وفي المناسبات الاسلامية العظيمة، لا سيما شعيرة الأربعين بوصفها الحدث الديني الأهم، والمحفل البشري الأكبر إسلاميا وعالميا التي لها أبلغ الأثر في مجرى التأريخ الإنساني، نقف حيارى مذهولي الفكر، معطَّلي الأقلام، معترفين بالعجز أمام تلك الملحمة الإنسانية الخالدة المقدسة، التي خطَّها بدمه الطاهر سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عاشـوراء، حيث وقف وأهل بيته وأصحابه موقفهم الخالد ؛ ليُرغموا التأريخ أنْ يكتب بكلمات العز والشموخ، والقدس والإباء، عن ملحمة لم يُرِدْ أصحابُها سوى أنْ يكتبوا للإنسان مفردات الحقيقة والعبودية لله تعالى بأجلى صورها..

فكان ذاك، فلم تُكتب تلك المفردات كما هي العادة بمدادِ الأقلام على صحف وقراطيس، بل كتبوها بدمائهم الزاكية، وعطروها بعطر أرواحهم الطاهرة على جبين التأريخ الحقيقي، فَسُطِّرت على صفحات القلوب؛ لتبقى خالـدة مدى العصور والدهور، بل صارت تُتَوارثها الأجيال، جيلًا بعد جيل على رغم الجراحات، إنها المعاني العظيمة الخالدة التي تضمَّنتها ملحمة الامام الحسين (عليه السلام).. ملحمة عاشوراء.. ملحمة الخلود.. فالمكان هو كربلاء !! والجماعة هم الامام  الحسين بن علي بن ابي طالب (عليه السلام) وثلة من أهل بيته وأصحابه !! والزمان هو عاشوراء سنة إحدى وستين للهجرة النبوية المباركة.. وقف أولئك الرجال الرجال  ممَنْ عاهدوا الله فصدقوا ما عاهدوا الله عليه، فلم تُلههم تجارة ولا بيـع عن ذكره، فهذه هي مفردات يوم الطف !! ولكن هل بقيت تلك المفردات كما هي عليه؛ ليسجلها المؤرخون والكُتاب حالها كأيِّ حدثٍ يكون على هذه البسيطة وينتهي بانتهائه؟

وبعد كُلِّ التأمل والتفكر والقراءة الموضوعية لسيرة سيد الشهداء (عليه السلام) تجعل المفكر المُنصف أنْ يقول كلمته الصادقة للتأريخ والأجيال: إنَّ الحسين قد حَيَّر التأريخَ وأدهشه، فأعجزه بِمَ يكتب؟! وكيف يكتب؟! ليكون شاهداً على ما جرى عليه، ولكنه يعترف ومن دون تردد: إنَّ الحسين هو معجزةٌ إنسانيةٌ، بل نهضة مقدسة، لم يستطع التأريخ أنْ يحيط بحقيقتها من خلال كلماته وحروفه التي يكتبها، ففي باطنِ كُلِّ حرفٍ من سيرته ونهضته حقيقية وحياة لا يُمكن للكلمات أنْ تُظهرها، إنْ لم نقف أمامها ونقرؤها قراءةً إنسانيةً واعية، لا قراءة تأريخية فحسب؛ لأنها واقعة إنسانية عظيمة؛ لذاك فقد تَعَدَّت مكانَها وزمانَها وأشخاصَها؛ لتصبح كربلاء كُلَّ البقاع، ويكون يوم عاشوراء كُلِّ يوم، ويتجلى الامام الحسين (عليه السلام) في ضمير كُلِّ إنسانٍ قد تحرر من كل قيود عبودية الأنانية والذات.

أيها المعزُّون الكرام.. أيها السائرون إلى كربلاء الإباء والتضحية والفداء

إنَّ احيائكم لشعيرة زيارة الاربعين ومسيركم اليوم هو مسير إلى حيث الحياة الحقيقية، حياة العز والكرامة والخلود والرفعة، حياة إحقاق الحق وإزهاق الباطل، حياة الفتح العظيم الذي نادى به سيد الشهداء عندما توجه إلى كربلاء، فقد صرخ بوجه كل الطغاة وأعوانهم: ((إِنّا أهلُ بيتِ النبوةِ، ومعدنُ الرسالةِ، ومختلفُ الملائكةِ، ومحلُّ الرحمةِ، بنا فتحَ اللهُ وبنا ختمَ، ويزيدُ رجلٌ فاسقٌ، شاربُ الخمرِ، قاتلُ النفسِ المحترمة، معلنٌ بالفسقِ، ومِثلي لا يبايع مِثْلَه)). فأنتم أتباع مدرسة أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، فقد هجرتم الأهل والديار؛ لتلتحقوا بذلك الركب الحسيني الزينبي العظيم؛ من أجل صلاح الفرد والأمة، وعليكم ايها الاعزة أنْ تستذكروا أبدًا قوله (عليه السلام): (ومثلي لا يبايع مثله)، و( هيهات منا الذلة ) وتلهجوا دائمًا بهذا الشعار الحسيني الخالد تجاه كل طغيان وفساد وٱنحراف.. فإننا في مسيرتنا هذه، وشعاراتنا التي تصدح بها حناجرنا أمام خيارين لا ثالث لهما، إما البيعة على الحق ومجاهدة النفس الأمارة، وإما الخسران المبين لا سمح الله تعالى، فعلينا أنْ نخيِّر أنفسنا بين هاتين الخاتمتين، ونختار ما نحن عازمون عليه وسائرون لأجله ما لله فيه رضا ولنا وللانسانية فيه صلاح..

إنَّ حياة العشق الحسيني، والمسير الزينبي، والولاء العلوي، هي حياة الخلود والعز والشموخ والإباء، ولقد قدمنا من أجل ذلك قوافل الشهداء منذ قرون من الزمان؛ ليبقى صوت الحسين يصدح في كيان الأمة (هيهات منا الذلة)، فتبعث تلك الكلمات روح الشهادة والشهامة في الرجال وأصلابهم؛ لنرى في حين جيلًا يحمل روحه على الأكف من أجل نهضة سيد الشهداء، ولأجل أن تبقى خالدة جذوة عاشوراء، ولأجل أنْ تشمخ على كل بقعة  كربلاء، فحياة المرء بعز هي السعادة والحياة، وحياته بذل هي الخسران والهوان، ولقد صدقت سيدي أبا عبد الله يوم ناديت بأعلى صوتك ليملأ الخافقين: (إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما)، فأي سعادة بحثت عنها؟! وأي سعادة حققتها دماؤك؟!

وأي سعادة ورَّثتها لمحبيك، فصارت تأتيك آناء الليل وأطراف النهار، تطوف حول مرقدك الشريف، وتنادي بلهفة واشتياق: (إنْ كان لم يجبك بدني عند ٱستغاثتك، فقد أجابك قلبي وسمعي وبصري).. فها هي الملايين نحوك تتجه سيد الشهداء، تلبي نداءك يوم عاشوراء (هل من ناصر ينصرنا)، ولسان حالها ومقالها :

لبيك سيدي أبا عبد الله.. لبيك سيدي يا ابن رسول الله.. لبيك سيدي يا ابن امير المؤمنين.. لبيك سيدي يا ابن فاطمة الزهراء

إن زيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) من الزيارات المستحبة المشهورة، التي أكَّد عليها الأعلام في مؤلفاتهم، فهذا شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رض)، قد ذكرها بسنده المتصل إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، بل عَدَّها من علامات المؤمن الخمس، الواردة في حديث الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وغيره من أعلام الأمة الذين أوردوا ٱستحباب هذه الزيارة للإمام الحسين (عليه السلام) في العشرين من صفر، وما كانت عليه سيرة السلف الصالح من علمائنا والمؤمنين في المشي لأداء هذه الزيارة في كل عام.  إنَّ زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) أيها الأحبة الكرام، لَهِيَ من أعظم الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، والروايات عن أئمتنا (صلوات الله عليهم) كثيرة في ذلك، ويكفي في ذلك ما قاله الإمام الصادق (عليه السلام) مخاطبًا أحد أصحابه وهو معاوية بن وهب البَجَلي: ((يا معاويةَ لا تَدَعْ زيارة الحسين "عليه السلام" لخوفٍ، فإنَّ مَنْ تركه رأى من الحسرة ما يتمنَّى أنَّ قبرَهُ كان عندَه، أَمَا تحبُّ أنْ يرى اللهُ شخصَكَ وسوادَكَ فيمن يدعو له رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وعليٌّ وفاطمةُ والأئمةُ "عليهم السلام"، أَمَا تحبُّ أنْ تكونَ ممن ينقلبُ بالمغفرة لِمَا مَضى... [إلى أنْ يقول] أَمَا تحبُّ أنْ تكونَ غدًا ممن يصافِحُهُ رسولُ اللهِ "صلى الله عليه وآله")). فعلينا أَلَّا نقصِّر في الاستجابة لهذه الدعوات في زيارة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) بما يليق بهذا المقام، الذي يورث الخلود والكرامة.

نعم أيها السائرون الوافدون إلى كربلاء الحسين إنه الخلود.. نعم أيها الذين نتشرف بتراب اقدامهم، إنها الكرامة.. نعم أيها المحبون المعزون إنها ٱستجابة صرخة عاشوراء.. فأنتم أهل لتلك الدعوة العظيمة التي دعا بها إمامكم الصادق (عليه السلام): (اللهُمَّ َكافِهِمْ عَنَّا بِالرِّضْوان.. وَﭐكْلأهُمْ بِالليلِ وَالنَّهارِ.. وَٱخْلفْ عَـلى أَهاليهِم وَأَوْلادِهِم الَّذينَ خلَّفُوا بِأَحْسَنِ الخَلَفِ.. وَﭐصْحَبْهُم وَٱكْفِهِم شَرَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنيدٍ.. وَأعْطِهِمْ أَفْضَلَ ما أَمَّلوا مِنْكَ في رَغْبَتِهِم عَنْ أَوْطانِهِم.. وَما آثَرُونا عَلى أَبْنائِهِمْ وَأَهاليهِمْ وَقَرَاباتِهِمْ.. فَارْحَمْ تلكَ الوجوهَ التي غيَّرَتْها الشَّمس، وَٱرْحَمْ تِلْكَ الخُدودَ التي تقلَّبَتْ عَلى قَبْر أَبي عَبْدِ اللهِ "عليه السلام"، وَٱرْحَمْ  تِلْكَ الأعْيُنِ التي جَرَتْ دُموعُها رَحْمَـةً لَنا.. اللهُمَّ إِنِّي أَسْتودِعُكَ تِلْكَ الأنْفُسَ، وَتِلْكَ الأبْدانَ، حَتَّى تَرويهُمْ منَ الحَـوْضِ يَوْمَ العَطَشِ).

وﭐعلموا ايها القاصدون كربلاء الاباء أنَّ مسيركم وموقفكم هذا، وإصراركم على دوام الزيارة وديمومة أنوارها وشعائرها، إنما هو مصداق حقيقي لقول الحوراء زينب (عليها السلام) ليزيد بن معاوية بإباء وكرامة: (فَكِدْ كَيْدَكَ وَﭐسْعَ سعيَكَ وناصِبْ جَهْدَك، فواللهِ لا تمحو ذِكْرَنا، ولا تُمِيتُ وحيَنا،ولا تُدْرِكُ أمَدَنا، وهل رأيُكَ إلا فَنَد، وأيامُكَ إلا عَدَد، وجمعُكَ إلا بَدَد).

أيها الأحبة الكرام، أذكِّرُكُم ونفسي وأنتم تعيشون هذه الساعات في رحاب الله تعالى وتحت انظار امام عصرنا وزماننا الامام الحجة بن الحسن المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، في رحاب تعظيم الشعائر، أذكِّرُكُم ونفسي بما أوصت به المرجعية الدينية المباركة الزائرين في مثل هذه الزيارة، وما أجاب به المرجع الديني الاعلى سماحة اية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الشريف من خلال مكتب سماحته وأقتبس من الإجابة المباركة الآتي:

1- ينبغي أن يلتفت المؤمنون الذين وفقهم الله لهذه الزيارة الشريفة انّ الله سبحانه وتعالى جعل من عباده أنبياء واوصياء ليكونوا أسوة وقدوة للناس وحجّة عليهم فيهتدوا بتعاليمهم ويقتدوا بأفعالهم. وقد رغّب الله تعالى إلى زيارة مشاهدهم تخليداً لذكرهم واعلاء لشانهم وليكون ذلك تذكرة للناس بالله تعالى وتعاليمه وأحكامه، حيث إنهم كانوا المثل الأعلى في طاعته سبحانه والجهاد في سبيله والتضحية لأجل دينه القويم.

2- وعليه فإنّ من مقتضيات هذه الزيارة : ـــ مضافاً إلى إستذكار تضحيات الإمام الحسين  (عليه السلام) في سبيل الله تعالى ـــ هو الإهتمام بمراعاة تعاليم الدين الحنيف من الصلاة والحجاب والإصلاح والعفو والحلم والادب وحرمات الطريق وسائر المعاني الفاضلة لتكون هذه الزيارة بفضل الله تعالى خطوة في سبيل تربية النفس على هذه المعاني تستمر آثارها حتى الزيارات اللاحقة وما بعدها فيكون الحضور فيها بمثابة الحضور في مجالس التعليم والتربية على الإمام (عليه السلام).

3- إننا وإن لم ندرك محضر الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) لنتعلم منهم ونتربى على أيديهم الإّ أنّ الله تعالى حفظ لنا تعاليمهم ومواقفهم ورغّبنا إلى زيارة مشاهدهم ليكونوا أمثالاً شاخصة لنا واختبر بذلك مدى صدقنا فيما نرجوه من الحضور معهم والاستجابة لتعاليمهم ومواعظهم، كما اختبر الذين عاشوا معهم وحضروا عندهم، فلنحذر عن أن يكون رجاؤنا أمنية غير صادقة في حقيقتها، فمن صدق في رجائه منا لم يصعب عليه العمل بتعاليمهم والاقتداء بهم، فتزكّى بتزكيتهم وتأدب بآدابهم.

4- فالله الله في الصلاة فإنها ـــ كما جاء في الحديث الشريف ـــ عمود الدين ومعراج المؤمنين إن قُبِلت قُبِلَ ما سواها وإن رُدّت رُدَّ ما سواها، وينبغي الإلتزام بها في أول وقتها فإنّ أحبّ عباد الله تعالى إليه أسرعُهم استجابة للنداء إليها، ولا ينبغي أن يتشاغل المؤمن عنها في اول وقتها بطاعةٍ أخرى فإنها أفضل الطاعات، وقد ورد عنهم (عليه السلام): (لا تنال شفاعتنا مستخفّاً بالصلاة). وقد جاء عن الإمام الحسين (عليه السلام) شدّة عنايته بالصلاة في يوم عاشوراء حتى إنّه قال لمن ذكرها في أول وقتها : (ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلّين الذاكرين) فصلّى في ساحة القتال مع شدّة الرمي.

5- الله الله في الإخلاص فإنّ قيمة عمل الإنسان وبركته بمقدار إخلاصه لله تعالى، فإنّ الله لا يتقبّل الإّ ما خلص له وسلم عن طلب غيره. وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في هجرة المسلمين إلى المدينة أنّ من هاجر إلى الله ورسوله فهجرته إليه ومن هاجر إلى دنيا يصيبها كانت هجرته إليها، وان الله ليضاعف في ثواب العمل بحسب درجة الإخلاص فيه حتّى يبلغ سبعمائة ضعف والله يضاعف لمن يشاء. فعلى الزوار الإكثار من ذكر الله في مسيرتهم وتحرّي الإخلاص في كل خطوة وعمل، وليعلموا ان الله تعالى لم يمنَّ على عباده بنعمة مثل الإخلاص له في الإعتقاد والقول والعمل، وان العمل من غير إخلاص لينقضي بانقضاء هذه الحياة وأمّا العمل الخالص لله تعالى فيكون مخلّداً مباركاً في هذه الحياة وما بعدها.

6- الله الله في الستر والحجاب فإنّه من أهمّ ما اعتنى به أهل البيت (عليهم السلام) حتّى في أشدّ الظروف قساوة في يوم كربلاء فكانوا المثل الأعلى في ذلك، ولم يتأذّوا (عليهم السلام) بشيء من فعال أعدائهم بمثل ما تأذّوا به من هتك حُرَمهم بين الناس، فعلى الزوار جميعاً ولا سيّما المؤمنات مراعاة مقتضيات العفاف في تصرفاتهن وملابسهن ومظاهرهن والتجنب عن أي شيء يخدش ذلك من قبيل الألبسة الضيّقة والإختلاطات المذمومة والزينة المنهىّ عنها، بل ينبغي مراعاة أقصى المراتب الميسورة في كل ذلك تنزيهاً لهذه الشعيرة المقدّسة عن الشوائب غير اللائقة.

7-نسأل الله تعالى أن يزيد من رفعة مقام النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الأطهار(عليهم السلام) في الدنيا والآخرة بما ضحّوا في سبيله وجاهدوا بغية هداية خلقه ويضاعف صلاته عليهم كما صلّى على المصطفَيْن من قبلهم لا سيما إبراهيم وآل إبراهيم كما نسأله تعالى أن يبارك لزوار أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) زيارتهم ويتقبلها بأفضل ما يتقبل به عمل عباده الصالحين حتّى يكونوا في سيرهم وسيرتهم في زيارتهم هذه وما بقي من حياتهم مثلاً لغيرهم وأن يجزيهم عن أهل بيت نبيّهم (عليهم السلام) خيراً لولائهم لهم واقتدائهم بسيرتهم وتبيلغ رسالتهم عسى أن يُدعَوا بهم ( عليهم السلام ) في يوم القيامة حيث يدعى كل أناس بإمامهم وأن يحشر الشهداء منهم في هذا السبيل مع الحسين (عليه السلام) وأصحابه بما بذلوه من نفوسهم وتحمّلوه من الظلم والاضطهاد لأجل ولائهم إنّه سميع مجيب( انتهى الاقتباس).

فعلينا أنْ نكون أهلًا لوصايا مرجعيتنا الدينية المباركة، ولهذا النداء، وهذه الأمانة الدينية والأخلاقية لهذه المسيرة المليونية العظيمة..

ان اهم مسؤوليتنا التي نتشرف بها في أثناء خِدمتنا في ديوان الوقف الشيعي هي خدمة العتبات المقدسة والمزارات الشريفة وزائريها الكرام، وان كل دوائر ديوان الوقف الشيعي ومؤسساته وتشكيلاته المختلفة تعمل جاهدة يدا بيد مع عتباتنا المقدسة ومزاراتنا الشريفة لأجل دعم خدمة الزائرين بكل الامكانات المتاحة، وتقديم ما يحتاجونه لأداء هذه الشعيرة العظيمة، وعليه نخاطبكم أيها الأحبة الكرام بما ارجو ان نكون عليه جميعا وهو الاتي:

أولًا: أنْ نكون يدًا وقلبًا واحدًا في الدفاع عن المقدسات، والتمسك بتعاليم الشريعة المقدسة في عباداتنا ومعاملاتنا واخلاقياتنا، والتعاون في خدمة المجتمع وبنائه، وحفظ العراق ووحدته وصيانة حقوق جميع أبناء شعبه، لنكون زينًا لأئمتنا في إحياء أمرهم (صلوات الله عليهم).

ثانيًا: أنْ نتمسك بأداء الشعائر الدينية عامة، والحسينية خاصة التي أوصت الشريعة المقدسة بها، وبيَّن الأئمة (عليهم السلام) لنا معالِمَها، وحدودَها، وكيفيَتِها، وما أظهره الفقهاء الأعلام العدول لنا في بيان ما يتعلق بها وبأدائها، والتقرب إلى الله عز وجل في ذلك.

ثالثًا: أن نكون صفًّا واحدًا في مواجهة الإرهابيين والتكفيريين الذين يحاولون بشعارات زائفة بث الفرقة بين أبناء شعبنا الموحد، والإفساد في الأمة كما مرت علينا تلك الأيام، حيث تصدى لهم أبناؤنا وإخوتنا الذين لبوا نداء المرجعية للدفاع الكفائي فكانوا خير ناصر ومعين لنصرة الإسلام وأهله، والدفاع عن الأرض والعِرض.

رابعًا: أنْ نعمل جاهدين من أجل خدمة الزائرين القادمين من جميع محافظات العراق، والمتشرِّفين بالزيارة من بلدان العالم المختلفة، فقد أثبتم للعالم كله مدى إيثار وكرم العراقيين، ومواقفهم المشرِّفة في مثل هذه الزيارات، على رغم الظروف التي يعيشونها.  أنَّ مسيرتكم الخالدة هذه في زيارة الأربعين إنما هي رسالة عظيمة للعالم كله على اننا اتباع دين الله الاسلام، دين المحبة والسلام، ورفض الظلم والطغيان، وإحياء المبادىء الإنسانية، وإظهار الروح السامية للتعاليم الإسلامية، وأنَّ العراقيين هم أهل لتحمُّل المسؤولية في إدارة شؤون بلدهم، وٱستقلاله وبنائه، وحفظ حقوقه وحدوده، وها هم اليوم كما هم في مثل هذا اليوم من كل عام، قد تكاتفوا بجميع مذاهبهم وطوائفهم وقومياتهم وٱجتمعوا في رحاب كربلاء الحسين (عليه السلام).. كربلاء العقيدة والوطن وهذا الاجتماع يمثل

وجها مشرقا ومشرفا من وجوه دين الله الاسلام الخالد/ قال تعالى في كتابه المجيد (ان الدين عند الله الاسلام ) ال عمران/ اية 19

خامسًا: الالتزام بالاجراءات الصحية الوقائية بصورة عامة وكذلك الخاصة بالوقاية والحد من انتشار وباء فايروس كورونا وفق القرارات الصادرة من اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية ووزارة الصحة في العراق والمؤكدة من قبل منظمة الصحة العالمية والجهات الوطنية والعالمية المتخصصة المختلفة للحفاظ على صحة وسلامة الزائرين الكرام، وهي اجراءات لا تتنافى او تتعارض مع ايماننا ببركات النبي واله الاطهار (عليه السلام) وكراماتهم، كما وإنهم (عليه السلام) يوصونا بالحفاظ على صحتنا والوقاية من كل ما يضر بها.

ختامًا..

ورد عن ائمة اهل البيت (عليهم السلام) هذا المعنى: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق.. وعن الامام الرضا (عليه السلام): من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر الله عز وجل.

1- كل الشكر والتقدير لمرجعيتنا الدينية العليا الرشيدة في النجف الاشرف متمثلة بسماحة اية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الشريف على رعايتها الكريمة الشاملة لكل ابناء الشعب العراقي ومنها توصياتها للزائرين في الزيارات المخصوصة ومنها زيارة الاربعين انطلاقا من مقامها الأبوي المبارك من خلال كل ما قدمته لهذا الشعب الكريم من نُصح وإرشاد وتوصيات طوال السنوات السابقة ولا زالت وستبقى ان شاء الله فكانت بحق صمام امن وامان للعراق كل العراق وللعراقيين كل العراقيين سيما وصدور فتوى وجوب الدفاع الكفائي عن العراق وشعبه ومقدساته عن الامام السيستاني دام ظله الشريف، فضلا عن الكثير من المواقف المشرفة التي سطرتها بيانات تاريخية لمكتب سماحته التي كانت في خدمة الانسانية والانسان وفي الحفاظ على ارضه وعرضه واستقراره وعزته وكرامته بصورة عامة وفي خدمة العراق والعراقيين والحفاظ على بلدهم ووحدتهم وامنهم واستقرارهم وعزتهم وكرامتهم بصورة خاصة.

2- كل الشكر والتقدير لأولئك الشهداء المجاهدين الذين لبَّوا نداء وفتوى وجوب الدفاع الكفائي المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف للامام السيستاني دام ظله الشريف من أجل الدفاع عن العراق شعبا وعرضا وارضا ومقدسات، والشكر موصول الى كل شهداء الاسلام شهداء العقيدة والمبادئ، الشهداء الذين سقطوا على طريق الحق الذي لا ريب فيه، طريق محمد وآل محمد، طريق الامام الحسين (عليه السلام) واصحابه ونقول لهم: إنَّ هذه الجموع التي تحيي زيارة الأربعين هي ثمار دمائكم الزاكية، وأرواحكم الطيبة، واثاركم الخالدة.

3- كل الشكر والتقدير لعوائل الشهداء والشهداء الأحياء جرحانا في معارك الجهاد والتحرير والانتصار ونقول لهم: إنه الشرف الذي ما بعده شرف أنْ يتنعَّم المؤمنون ويؤدون الشعائر ببركة دماء أبنائكم أيها الآباء، وببركة دماء فلذات أكبادكن أيتها الأمهات، وبكرامة أزواجكن أيتها الزوجات، وبشموخ آبائكم أيها الأبناء.

4- كل الشكر والتقدير إلى القائمين بخدمة عتباتنا المقدسة المطهرة المباركة والى مزاراتنا الشريفة ونخص بالذكر الفضلاء من المتولين الشرعيين والامناء العامين والامناء الخاصين ومجالس الإدارات ومدراء التشكيلات الإدارية وكل الخدم الكرام اعزهم الله جميعا بعزه كرامة للنبي وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) العاملة من أجل خدمة الزائرين، الذين قدموا ما قدموا ولا زالو يقدمون يوميا وعلى مدار الساعة خدمات تعجز الألسن عن وصفها وشكرها وابسط ما توصف به بانها مشرفة في سبيل خدمة الزائرين بهذه الزيارة المحمدية العلوية الفاطمية الحسنية الحسينية الزينبية الخالدة، والتي ستبقى نبراسًا نفخر به إلى ظهور مولانا صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

5- كل الشكر والتقدير إلى أساتذة الحوزة العلمية الشريفة وطلبة الحوزة العلمية على المشروع المعرفي الكبير المبارك المعروف بالـ(المشروع التبليغي)، الذي خطت ووضعت ركائزه أنامل الثلة المخلصة من أساتذة الحوزة العلمية الشريفة وشاركت فيه افواج طلبة الحوزة العلمية وباركته المرجعية الدينية في النجف الاشرف، هذا المشروع التبليغي السنوي المشرِّف والمؤكِّد على أبعاد وآثار النهضة الحسينية المباركة، وتعاليم الشريعة الإسلامية، والمتكفلين لرعاية وهداية أيتام آل محمد من اتباع النبي وآله (عليهم السلام) المنقطعين عن إمام زمانهم، من خلال الاجابة على المسائل الشرعية المختلفة في العبادات والمعاملات والنصح والارشاد في الزيارات المخصوصة سيما زيارة الاربعين فضلا عن الزيارات المخصوصة الاخرى والذي نامل منه الكثير ليعم وينتشر ويمد بظلاله اكثر فاكثر باذنه تعالى.. نحيِّي بإجلال وٱعتزاز هذا المشروع التبليغي المتميز المبارك، وكل القائمين عليه العاملين والمشاركين فيه فجزاهم الله تعالى خيرًا.

6- كل الشكر والتقدير الى ابناء العراق الغيارى في صفوف حشدنا الشعبي المبارك وقواتنا واجهزتنا الأمنية بكل صنوفها وتشكيلاتها المباركة قادة وامرين ومنتسبين ومراتب كرام، الذين سهروا الليل والنهار من أجل حماية عتباتنا المقدسة وزائريها الكرام، وتهيئة الأجواء الامنية الملائمة لهم.

7- كل الشكر والتقدير الى كل الوزارات والهيئات والمؤسسات والتشكيلات الحكومية وغير الحكومية المختلفة بكل مسمياتها الكريمة وتخصصاتها المتعددة كالانسانية والصحية والخدمية والاعلامية وغيرها لِمَا بذلوه ويبذلوه وسيبذلوه من خدمات جليلة لأجل خدمة الزائرين الكرام.

8- كل الشكر والتقدير إلى دوائر مركز ديوان الوقف الشيعي وهيئاته ومراكزه واقسامه ومديرياته وملاحظياته في بغداد والمحافظات والى هيئات الشعائر الحسينية، والمواكب الحسينية وأعضائها، والداعمين والساندين لها، والمتطوعين المتبرعين المتبركين بالخدمة من أجل خدمة الزائرين، الذي قدموا ما قدموا من خدمات تعجز الألسن عن وصفها وشكرها في سبيل هذه الزيارة المحمدية العلوية الفاطمية الحسنية الحسينية الزينبية الخالدة، والتي ستبقى نبراسًا نفخر به إلى ظهور مولانا صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

9-كل الشكر والتقدير الى الزائرين الاعزاء الكرام على التزامهم بتوصيات المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف التي اشرنا اليه سابقا والى استعانتهم بمكاتب المشروع التبليغي للحوزة العلمية في النجف الاشرف والمنتشرة على طول الطرق المؤدية الى كربلاء الحسين (عليه السلام) للتفقه في امور دينهم وبحثهم عن الاجابات الخاصة بالمسائل الشرعية عموما والابتلائية منها خصوصا، وعلى التزامهم بالاجراءات الصحية الوقائية الخاصة بالوقاية والحد من انتشار وباء فايروس كورونا.

 10- تقبل الله منكم ومنا الدعاء والزيارة بقبول حسن وجعلها في موازين الاعمال وجعلكم وايانا من المتمسكين بالثقلين القران الكريم وعترة النبي اهل بيته الطيبين الطاهرين الى قيام يوم الدين بحق محمد وال محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل لوليك الفرج والنصر والعافية، وتقبل من الجميع بأحسن القبول، ووفقنا لطاعتك ورضوانك، إنك سميع مجيب.. السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.

صلى الله عليك يا ابا عبد الله.. صلى الله عليك يا ابا عبد الله.. صلى الله عليك يا ابا عبد الله..

والحمد لله اولا واخرا وصلاته وسلامه على رسوله وآله أبدا ونسألكم خالص الدعاء والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته. 

 

كلمة أربعينية الإمام الحسين عليه السلام / ديوان الوقف الشيعي / 1443هـ - 2021م

 



comments تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

نص التعليق
0/2000




وحدة المفقودات

بالصور 
15/10/2021223 مشاهدة
#يافرج_الملهوفين  
12/10/202137 مشاهدة

كلمة الموقع

 

3:45