أخبار وتحقيقات

المرجعية تدعو لاستثمار العيد باشاعة المحبة وتشيد ببطولات المقاتلين

   
191 مشاهدة   |   1 تقييم
تحديث   01/09/2017 2:15 مساءا

استهل ممثل المرجعية الدينية العليا خطبة الجمعة، بالدعاء للزائرين والحجاج قائلا "ونحن في هذه الايام المباركة ايام عيد الاضحى نسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبل من الحجاج الكرام اعمالهم ومنكم، وان يرجعهم الى اهاليهم بموفور الصحة وغفران الذنوب والسلامة في الدين والدنيا والغنم من جوائز الله تعالى لعباده".

وقال السيد احمد الصافي في الخطبة الثانية لصلاة الجمعة اليوم (1 /9 /2017) "في نفس الوقت هي فرصة مناسبة لإشاعة المحبة والتسامح بين المواطنين الاعزاء والابتعاد عن أي تصرف فيه شرخ لجدار هذه المحبة وعدم الانفعال لأسباب لا تستدعي ذلك، والتروّي في مجابهة المشاكل اليومية بنوع من الحكمة وضبط النفس من ان تتبع هواها في الغضب والانتقام خصوصاً ونحن نسمع بين فترة واخرى سقوط دماء بريئة في المناطق التي يكثر فيها الصراع العشائري او غيرها لأسباب لا تستوجب ذلك يقيناً".

واضاف ان فرصة العيد لابد من اغتنامها لتطهير القلوب من الغل والعصبية الممقوتة والتزاور واعادة العلاقة على اسباب المحبة والاحترام المتبادل، متمنيا من الجميع استثمار جميع الفرص لتقوية اواصر المحبة والتسامح وفرض الاحترام بالاخلاق النبيلة.

وتابع في خطبته "نحيي الاعزة في جبهات القتال بالانتصارات الكبيرة والسريعة التي باتت تشكّل نقطة قوة في التخلص من الجماعات الارهابية من الدواعش"، مشيرا الى عدد من النقاط المهمة، قائلا " ان التنسيق الرائع الذي كان بين صفوف المقاتلين جميعاً كان له الاثر الواضح على سير المعركة، اذ ان الاعزّة قد تعاملوا مع المعركة على اساس القضاء على الارهابيين ومقاتلتهم وتطهير جميع الاراضي من دنسهم وهذا هو الشغل الشاغل لهم وقد وجدناهم ورأيناهم يتدافعون الى القتال رغم شراسة المعركة في بعض المواقع، بل يتنافسون على ذلك، تدفعهم الشجاعة والحمية والغيرة".

واستدرك "انهم حقاً موضع فخر واعتزاز وان دمائهم التي اُريقت ستبقّى حيّة في الضمائر الحرّة وشاهد صدق على هذه البطولات، وان تناثر بعض اجساد الجرحى لهوَ تاريخ مشرق وما اعظمه من تاريخ حين يُكتب بمداد من الدم والتراب فلله درّهم وعليه اجرهم".

واشاد السيد الصافي بمواقف الدعم اللوجستي قائلا "ان الاخوة الاعزة من غير المقاتلين كانوا يملئون الارض بكل ما جادت به انفسهم واموالهم من طعام وشراب وفرش ووسائل الدعم الاخرى، فكان حضورهم حضور اخ لأخيه، بل اكثر، وهي ملحمة بطولية بحق اشترك فيها هؤلاء الاخوة وهم يجوبون مواقع القتال لتوفير الدعم للمقاتلين الابطال او للعوائل المنكوبة التي نزحت وهي لا تملك شيئاً، شكر الله مساعيهم الجميلة".

ودعا السيد الصافي الجهات المعنية لتوفير كل الامكانات لتذليل الصعاب امام عودة النازحين الى ديارهم، مع تثمين جهد المفارز الطبية في بعض مناطق الجبهات وهمّتهم العالية، على امل ان يحصلوا ايضاً على دعم متواصل وكبير من تلك الجهات لمعلومية ان الساعات الاولى للجريح مهمة جداً في انقاذ حياته لو توفرت الاسباب الضرورية لذلك.

واستعرض السيد الصافي عدد من القصص التي سمعها وشاهدها عند زيارته للقطعات العسكرية في تلعفر من بينها قصة المرأة التي كانت تخير نفسها بترك احد اطفالها، مبينا ان " شوهد من خلال شاشات المراقبة في وقت متاخر امرأة اختفت بطريقة واخرى من الدواعش وشاهدوها على الشاسة تذهب الى مكان معين وترجع الى نفس المكان، ثم تعود تذهب الى نفس الطريق وترجع، مبينا ان حركة تلك المرأة جعلتها موضع شك لدى المقاتلين في انها تنتمي لتنظيم داعش ام لا.

واضاف "ان عدد من المقاتلين اقتربوا منها وبعد ان عرفتهم اقبلت اليهم وقالت لهم اني بريئة واحاول ان انقذ نفسي والحمد لله الذي وجدتكم".

وبين السيد الصافي ان المقاتلين استفسروا من تلك المرأة عن قصة الذهاب والاياب، مبينا انهم وجدوا عندها طفلا عمره عدة اشهر تحمله على كتفها واخر يبلغ من العمر سنتين وطفل ثالث عمره اكثر من السنتين، مبينا ان المرأة اوضحت لهم بانها لاتستطيع ان تحمل الاطفال جميعهم وكانت تريد ان تنجوا باثنين وتترك واحدا، موضحا ان المرأة كانت تضع احدهم فتمضي الى نصف الطريق وتندم، فترجع تحمل الطفل وتترك الاخر وهكذا حتى من الله تعالى عليها بالمقاتلين الذين انقذوها وانقذو اطفالها".

وثمن السيد الصافي مواقف المقاتلين بانهم على الرغم من الظروف القتالية العصبية الا انهم لم يغفلوا عن هذه الجوانب الانسانية".

واستدرك السيد الصافي بالحديث عن القصة الثانية التي وصفها بانها تمثل الشجاعة، مبينا ان رجل يبلغ من العمر سبعين عاما لديه خمس اولاد في جبهات القتال قصده لغرض الدعاء له بالشهادة قائلا "ادعوا لي بالشهادة"، مشيرا ان الشيخ في واقع الحال يحمل مستوى عال من الوعي".

واوضح انه تم الدعاء له بهذه العبارة "اللهم ارزقه الشهادة بعد طول عمر" الا انه اعترض وطلب رفع المقطع الاخير وان تكون عبارة الدعاء "اللهم ارزقه الشهادة الان"، مبينا انه تم اعادة الدعاء له بالعبارة نفسها " اللهم ارزقه الشهادة بعد طول عمر"، فجدد اعتراضه، وقلنا له "اذهب ونحن ندعو لك".

واشار ان الشيخ اخبره بانه يريد ان يسمع الدعاء له بالشهادة لانها فرصة له، قائلا له "فرصة لي ان استشهد وانا امام فتوى عظيمة من مرجع، والعمر يحتاج الان اكون في جبهات القتال"، موضحا ان الشيخ اصر على ان نرفع المقطع الاخير في ذيل الدعاء.

واشاد السيد الصافي بهذا الموقف البطولي للرجل السبيعين قائلا "ان هذا الموقف من هذا الرجل البطل مع وجود الكم الهائل في اعمار اولاده واحفاده ينامون في التراب حفاظا على هذا البلد".

واختتم خطبته بتوجيه كلامه للزائرين قائلا لهم "هناك بعض الناس يتمنون ان يكونوا معكم لممارسة هذه الاعمال في هذا اليوم، لكنهم مطمئنين ان الحصة الكبرى من ادعية هذا اليوم تكون لهؤلاء الاعزة المرابطين لحماية البلاد والعباد".

وتقدم السيد الصافي بالتهنئة للمقالتين بالنصر المؤزر، متمنيا ان يسمع في القريب العاجل نصرا نهائيا والقضاء على الدواعش الى غير رجعة.



comments تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

نص التعليق
0/2000




المزيد من الأخبار

كلمة الموقع

 

3:45